أبي منصور الماتريدي

488

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال بعضهم « 1 » : يبدئ الخلق ، ثم يعيده بعد ما أماته . وقوله : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ الغفور « 2 » : هو الستور يستر على المذنب ذنبه إذا تاب حتى لا يذكر به ، ولولا ذلك لم يكن يصفو له نعيم الآخرة عن التنغيص . [ وقوله ] « 3 » : الْوَدُودُ : الذي يتودد إلى خلقه فيما ينعم عليهم ويحسن إليهم ؛ قال [ النبي ] « 4 » - عليه السلام - : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » ؛ فجعل الإحسان سبب التودد . والثاني : أن كل من واد آخر ، فالحق عليه أن يوده في الله - تعالى - لأنه به نال ما به يتودد ؛ قال الله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [ مريم : 96 ] ، فكأنه يقول : هو المستوجب للمودة من الخلق . وقوله - عزّ وجل - : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ منهم من جعل المجيد نعتا للعرش . ومنهم من جعله نعتا لله تعالى . فمن جعله نعتا للعرش فهو مستقيم « 5 » ؛ لأنه وصفه في مكان آخر بالكريم بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [ المؤمنون : 116 ] ، والمجيد يقرب معناه [ من ] معنى الكريم ؛ لأن الكريم هو الذي عظم قدره وشرفه « 6 » ، والمجيد كذلك هو الشريف المعظم ، وعظم قدر العرش في قلوب الخلق وعلا حتى زعم بعض الناس أنه مكان الرب تعالى ، والكريم في الشاهد هو الذي يطمع عنده وجود ما يرجى ويؤمل ، ويؤمن منه ما يتقى ويحذر ، وسمى الله - تعالى - النبات : كريما بقوله : فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ لقمان : 10 ] ؛ لما فيه من عظم المنافع ، والكريم : هو النافع « 7 » للخلق . وقوله - عزّ وجل - : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، أي : ما يريد تكوينه يكونه ؛ فيكون فيه إيجاب القول بخلق أفعال العباد ، وأنه شاء لكل أحد ما علم أنه يكون منه ؛ لأنه امتدح - جل وعلا - بالفعل لما يريد ، ولو لم يثبت له صنع في أفعال العباد ، لكان لا يختص بهذا الامتداح ؛ بل يكون كل واحد مستوجبا لهذا المدح ؛ فثبت أن كون حقائق الأشياء بما

--> ( 1 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير ( 36885 ) . ( 2 ) في ب : والغفور . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : يستقيم . ( 6 ) في ب : وشرف . ( 7 ) في ب : المنافع .